الشهيدة بنت الهدى

310

المجموعة القصصية الكاملة

أو يفهم فاندفعت بنفسها تبحث عن ضالتها التي افتقدتها وافتقدت معها صمام الأمان لروحها السائرة في طريق الله ، ودخلت عليها لتجدها قائمة باسمة وان كان الشحوب قد لوّن وجهها بصبغة باهتة فاندفعت نحوها لتطبع على جبينها قبلة ايمان صادقة وهي تقول ، اي غيبة هي هذه يا أختاه ؟ وأي انقطاع أبعدك عنّا كل هذه الفترة القاسية من الزمان ؟ ما أراك إلا بخير فما الذي حال بينك وبيننا يا أختاه ؟ وهنا سمعت الجواب هادئا رصينا . هينا رحيما وهو يقول إنها عملية بسيطة يا عزيزتي ؛ قالت اخلاص : آه عملية ! عملية جراحية ، ولكن اين ومتى ولاجل اي شيء ؟ قالت وفاء : ما أراك إلا وقد حشرت مجموعة من الأسئلة يصعب الجواب عليها معا ، فلنأخذ السؤال الأول الذي هو عبارة عن ( أين ) لأقول لك : في البيت ! فاستفزها الجواب ورددت في استغراب . في البيت ؟ ولكن من هو الجراح الذي تمكن من ذلك وأين هو موضع الألم يا ترى ؟ وما أراك إلا سليمة والحمد لله ؟ قالت وفاء : ها أنت قد عدت إلى مزج الأسئلة من جديد فلأجيبك على طريقتك في السؤال ، أما الجراح فهو أنا يا عزيزتي واما موضع المرض فهو غير ظاهر للعيان . . قالت وقد خيل إليها ان صاحبتها يلذ لها ان تمزح معها إلى فترة . قالت : ومتى أصبحت جرّاحة وما عهدناك الامر شدة عند ذلك سمعت تلك النبرة الرصينة تتكلم بجد لا يخامره الهزل وهي تقول : ان كل انسان يجب عليه أن يكون جرّاحا